يوم خارج الزمن!

النص الثاني من سلسلة طوابع؛ أقصوصات بسيطة من الواقع أعيد كتابتها ..

أتذكره جيداً ذلك الصباح الذي أتى قبل موعده ب 5 ساعات على أقل تقدير.. وكأن موازين الكون اختلت تماماً فكيف يجيء الصباح قبل موعده؟ وكيف يكون ساطعاً منذ بدايته لهذا الحد.. إنه عنوان ليوم خارج عن المألوف..
كنت مستيقظة وبحكم أن الصباح قد جاء بغتة فابتدأت اليوم دون رغبة في إغلاق الستائر و دون الإصرار على جسدي ليأخذ قسطاً من الراحة.. كنت قبل وطوال الليل القصير الذي لم يتجاوز الساعتين مستغرقة في أعمالي الكتابية حيث أني لم أرفع رأسي عن حاسوبي إلا بضع دقائق مقابل الساعات المتواصلة.. لم أكن أعلم ماذا أكتب بالضبط.. لكني على يقين بأني أكتب و مسترسلة ولا شيء كان بإمكانه قطع أفكاري السائلة، تلك القادرة على الاستمرار بالتدفق من عقلي لتصير نهراً بين يدي.. لست متحمسة لعرض أفكاري على العالم.. لكن كان مهماً أن أقول أني أعيش نهاراً استثنائياً ويقظاً لأبعد حد.. حتى أني خشيت أن أكون تجاوزت طبيعتي لغير طبيعتي فهل أصبحت ملاكاً مثلاً أو شبحاً حقيقياً وأنا التي لا تؤمن بوجود الأشباح إلا في قصص الفانتازيا! أجبرت نفسي على النهوض، صنعت لنفسي كوباً من القهوة، وقفت على النافذة بعضاً من الوقت أتأمل ما يحدث في العالم الخارجي.. كان الهدوء قد ترك الساحات واستسلم للاختباء في الأزقة، وترك الضجيج ليحاصر الأماكن جميعها، أنه ضجيج الحياة.. و الامتلاء.. تنبهت للوقت مرة أخرى فوجدته لا يتحرك! لكن لماذا كل الكون يتحرك بشكل طبيعي؟ لماذا أنا فقط وعالمي تحديداً هو من يتوقف! ويتعثر ويعود للوراء أو يتقدم ببطء شديد بل أشعر به كطفل لتوه تعلم المشي فلا يستطيع أن يتجاوز ال 10 خطوات حتى يتوقف ويجلس منتظراً فرصة أخرى للمحاولة! شعرت بأن علة ما أصابت الوقت عندي.. لم يكن التخمين صعباً لأكتشف المشكلة، لكني وبحكم أن كثيراً من الحياة التي أعيشها لها من الخيال نصيباً، ومن الفانتازيا الشيء الكبير، فقد تخيلت أن الخلل في العالم بأكمله، تخيلت بأنها سيريالية الوقت. كانت المشكلة الوحيدة في الحقيقة هي عطل بسيط في ساعة الحائط التي على جدار غرفتي.. من يستطيع تصديق ذلك؟ من يقدر أن يتخيل مثلي أن كل الذي سبق هو عالم افتراضي بنيته في عقلي وحسب؟
الطبيعي أن يأتي هذا الاحتمال -عطل الساعة وليس توقيت العالم- كاحتمال أول إلى ذهني، لكن ربما ذهني لا يريد العمل وفق طبيعته! لهذا لم انتبه لطبيعة الخلل إلا بعد ساعات طويلة.. كان بإمكاني أن أطالع الساعة في جوالي أو في جدار الغرفة المجاورة على سبيل المثال.. لكنها قدرتي في رؤية العالم كما أريد أن أراه وكما يبدو من الممكن له أن يكون وفقاً لطبيعة ذهني المتخيلة، حتى لو لم يتطابق ذلك مع المنطق ودورة الحياة وشكلها الذي يبدو عليه! لست قارئة نهمة للفانتازيا على أي حال، لكنها استطاعت أن تتشكل في حياتي بشكل ما.. أي على طريقتها التي جعلتني كثيراً ما أتجاوز أموراً جدية بمعادلتها الحرة والخارقة وأبقى في النهاية خارج المفترض والواقع! وأظن السبب الرئيسي في تخيلاتي تلك ببساطة، هي محاولات مستمرة مني في خلق عالم يتكيف مع طبيعتي الحالمة..
في النهاية، أخذت ساعة الحائط المعطلة و أصلحتها وأعدتها لمكانها فعادت الحياة تسير على ما يرام وبشكلها الطبيعي والممل!!

One thought on “يوم خارج الزمن!

  1. يقول سلمان بت:

    واااو .. جميل جدًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *