بيني وبينها.. حوار!!

هذيااان ساقني لمخاطبة الدنيا..

أتيتها مثقلة بألامي، وألتحفني الأرق عند منامي، فأستجمعت الشجاعة بين أنفاسي وفي أعماقي،وخاطبتها بثقة تملأ كياني!!
مايوجد بين سطوري “بديهة” ولكني ألقي بها في قاع أفكاري فأنساها!!


بدأتها مخاطبة .. أيتها الدنيا،،
ألا تشعرين أن مقاسك أصبح ضيقاً جداً حتى أني لم أعد أجد لي مكاناً أقف عليه في أرضك؟ إنكِ تخنقينني.. تميتينني في كل مرة.. صحيح أنكِ تتزينين لي، وتريني جانباً أحبه، بل أعشقه.. ولكنك أيضاً تتربصين لي في زوايا لا أعلمها..وتنتظريني في أماكن غير متوقعة!! إنك حريصة على تدميري وأنا التي يجب أن أكون متماسكة، قوية في وجهك، بيد أني أنسى أن طبعك الغدر وقد تغدرين بي في أية لحظة!!
الدنيا: هل هذا يعني أنكِ تريديني أن أكف عنك؟ كيف ذلكِ وأنتِ مازلتِ هنا!! هنا تعيشين.. في الدنيا!! إنكِ منذ زمن في سبات عميق، لن تفلحي على منعي منك، أعدك!!
أنا : أعلم، أعلم.. ولكن أريدك فقط أن تتركيني وحدي عندما تجدينني في قمة السعادة والإطمئنان؟! عندما أمارس ما أريده بحب ؟! لا تخطفي أفراحي مني !!
الدنيا: هه، وتحسبين الأمور بهذه البساطة؟! أتتوقعين أن هذا الكوكب أو هذه البقعة هي النعيم؟! إنكِ في الدنيا !! سأخبركِ بسر صغير عله يوقظك رغم أني أشك في ذلك، أنا الدنيا جسر العبور بين التعب والمعاناة والفرح والهم المؤقت إلى النعيم المؤبد، لذا احرصي على أن تعيشيني بإيمان.. إن كنتِ تستطعين السيطرة على نفسك!!
أنا: أتقصدين بالإيمان.. أن تكون حياتي كلها لله؟!
الدنيا: اووه، وتعرفين ماهو الإيمان أيضاً، إذن لمَ الغضب، ذلك مايجب عليكِ فعله!!
أنا: ولكن البصيرة، البصيرة تغيب عني أحياناً حتى أجد نفسي ساخطة عليكِ أيتها الدنيا!! ذلك عندما لا أستطيع الإحتفاظ بأحلامي من فقد أو بكاء ؟! عندما أجد السعادة تهرب مني، فأغرق في بحر الدموع دائماً، إنكِ فرح يختطفني ثم يلقيني في دوامة الهموم، أنت السراب الذي ألهث خلفه دون أن أبلغ فيه الأبدية في أي شيء،أنت لستِ سوى زينة مؤقتة ، وجرعة مخدرة!! رغم أنه يقينا هناك رسائل من الله مخبأة بين كل تلك الأحزان والمعاناة لتعينني ، وتشحنني بالصبر!!
الدنيا: لن أدوم طويلاً وأنت تعلمين ذلك، فقط سأذكرك بأنني أتحداكِ أن تواجهينني بعد الآن بإيمان يفوق إيمانكِ اليوم!!
أنا: سأحاول جاهدة رغم أن إيماني يزيد وينقص، وأنكِ تضعفينني فأهرع لملذاتك مستمتعة، وأحياناً أجد حبك يتملكني حتى أنسى أن أكون لرب العالمين خالصة.. في عباداتي ومعاملاتي على سواء!! ولكنك لن تغلبينني فأنا أستطيع أن أصل بنفسي إلى الإطمئنان الذي يشبعها منك ويكفها عنكِ!!
الدنيا: الحذر ، الحذر، أمّا أنا لست إلا اختباراً طويلاً، وامتحاناً شديداً، فمن يصبر فله النعيم الخالد، ومن ينزلق سينتهي به الحال في سعير حارق!! فقط الذي يصبر.. تذكري هذا!!
أنا: أتعرفين الجنة ؟ عندما أتذكر الجنة تهونين عندي فما أحقركِ، إن الجنة هي ملاذي وهدفي، هي من يلبسني البقاء، ويحولني إلى بياض لا نهاية له ، إنها العيد الذي لا ينتهي،الجمال الذي لا يقارن، والجزاء الأبدي الذي يمنحه الله لأهل الإيمان !! لذا سأعمل جاهدة لكل مايوصلني إليها، غير آبهة بكِ أيتها الدنيا!!
“اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، اللهم آمين “

0 thoughts on “بيني وبينها.. حوار!!

  1. جميل فاطمة هذا الحوار الذكي المؤمن بالله الواحد الأحد، بارك فيك، وسهل لك عبور الدنيا خارجة بتفوق ونجاح، وشنطة ضخمة جدا من الحسنات ..

    أسلوب جميل في الكتابة وطريقة الحوار، تحياتي لك

    عبدالعزيز

  2. يقول fatimahsalem:

    يشرفني حضورك هنا أخي عبدالعزيز،،وأسأل الله أن يكتب لنا الأجور في هذا الشهر المبارك..
    كلماتك أضفت على نفسي كثيراً من سعادة وفرح 🙂 أشكرك جداً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *